محمد جواد مغنية

883

عقليات إسلامية

« إلهي ان رفعتني فمن ذا الذي يضعني ؟ . وان وضعتني فمن ذا الذي يرفعني ؟ . وان أكرمتني فمن ذا الذي يهينني ؟ . وان اهنتني فمن ذا الذي يكرمني ؟ . وان عذبتني فمن الذي يرحمني ؟ . وان أهلكتني فمن ذا الذي يعرض لك في عبدك ، أو يسألك عن أمره ؟ . » . كلنا يقول : اللهم لا نملك لأنفسنا نفعا ولا ضرا الا بك ، ولكن في الوقت نفسه نرجو ونخاف غير اللّه ، ونتملق لصاحب الجاه طمعا في جاهه ، ولرب المال رغبة في ماله ، ونرائي ونظهر خلاف ما نضمر طلبا لمديح الناس وثنائهم ونحط من كرامة الغير ، وننصب له المكائد والمصائد ، وننشر عيوبه ، أو نكبر الصغيرة منها ، أو نفتريها افتراء ، ونتجاهل عمل المخلصين ، ونحسد الناجحين ، ونقلل من قيمتهم ، ونستخف بأعمالهم تبريرا لما فينا من نقص ، أو تشفيا من غيض ، وتلبية لهوى . . . اذن ، اين الثقة باللّه ، والتوكل عليه ، والتسليم له ؟ . اين العلم بأنه وحده تبارك وتعالى الخافض الرافع ، والضار النافع ؟ . ان العلم بمقدرة الخالق يستتبع حتما العلم بعجز المخلوق ، وهذا العلم بدوره يلازم الثقة باللّه ، والاعراض عمن سواه ، ولا ينفك عنها بحال ، وعلى ذلك فمن اهتم برضا المخلوق ، وتهاون برضا الخالق فقد أساء الظن باللّه ، واعتبر قدرته جل وعلا دون قدرة عبيده ومخلوقاته ، تبارك اللّه تعالى عن ذلك علوا كبيرا . الثقة باللّه لا تتجزأ : والثقة باللّه سبحانه لا تتجزأ ، فمن وثق به في شيء وثق به في كل شيء ، ومن هنا كانت هذه الثقة أم الفضائل بكاملها ، وإليها ترجع كل فضيلة ومنقبة